بقلم د.سيلفيا نوسباوم

31.12


حان الوقت لخفض مستوى الهلع من انفلونزا الخنازير، العودة لمصافحة الأيدي والتفاعل اليومي مع المحيطين بنا، وبكلمات أخرى: العودة الى البصيرة

منذ ان دخلنا الألفية الجديدة ، لم يتوقف الهلع من الأمراض والفيروسات عن مضايقتنا. بدأ الأمر بفيروس إفتراضي، بدعة تدعى باﭺ 2000. فقد دخل الكون كله بحالة هلع خوفا من انهيار عالم الحواسيب كما عهدناه، ما لم يحدث بالواقع. وبعدها تلقينا السارس – وهو وباء أصاب بالأساس الشرق الأقصى. جميعنا لا بد  يذكر أقنعة الجراحين التي تحولت الى شعبية جدا في أوساط المواطنين في الدول المصابة وخاصة في المطارات المختلفة. رافقتنا ذات الكمامات في فترات انفلونزا الطيور ، ولا تزال ايضا في عهد انفلونزا الخنازير.

مع أمراض كثيرة الى هذا الحد، مجموعات خطر وتعليمات – قد يتهموننا أننا تحولنا لشكاكين؟

نظرة مختلفة قليلا، مع ذلك وهي تنتمي للتيار “العاقل”. وهو يدعى كذلك لأنه معتدل أكثر بردود فعله للأمراض المختلفة. هنالك من سيقول لك انه حتى متهور. الحكمة هي ان تجد التوازن الصحيح بين المخاوف وبين الروتين اليومي. على الرغم من انكم قد تجدون المعادلة داخل هذه المقولة ، والمهمة ليست بسيطة بتاتا.  بين التيارات التي تدعو للإمتناع عن المصافحة والتماس البشري وبين مصادر المعلومات المشكوك بمصداقيتها والتي تدعو الى عدم التطعم ضد إنفلونزا الخنازير، من السهل التبلبل والإنجراف مع التيار الخائف.

إذا فلنأخذ قسطا من التفكير بذهن صافي : هل هذا هو العالم الذي نريد ان نحيا به؟ عالم بلا لمسات إنسانية؟ دون دفء؟ دون تماس يومي؟

في عالمنا الذي يتحول الى إفتراضي يوم بعد الآخر ، والذي يتم فيه  عقد الشروات بالإنترنت ، التحدث مع احبائنا بمحادثات فيديو، حيث نشاهد كيف يغوص اولادنا أكثر وأكثر بألعاب الحاسوب او الفيديو بدل قضاء الوقت مع أصدقائهم من مجايليهم – في عالمنا هذا بالذات فإن ضغطة اليد البديهية أو العناق الدافيء هو ما يصنع الفرق.

آمل ومع حلول عام 2010، ان يعود الينا المنطق الصحي كي لا نتحول الى معزولين أكثر وأكثر عن العالم الخارجي، والا نمتنع عن مصافحة معارفنا اللذين لم نراهم منذ سنوات. إذا فلنصغي لتعليمات وزارة الصحة وأطبائنا الشخصيين- لا أكثر ولا أقل. فلنعش براحة بال، نتطعم ونعود الى روتين الحياة اليومية الذي تعودنا عليه قبل ظهور هذا المرض المزعج. علينا ان نفهم ان هذا الأمر يتعلق بنا فقط.

الأوسمة: , , ,

د.سيلفيا نوسباوم أخصائية طب العائلة. مرشدة بمسار طب العائلة في جامعة تل ابيب وبقسم طب العائلة بصندوق المرضى لئوميت.
لجميع المقالات بقلم د.سيلفيا نوسباوم...

تعليقات

الاسم (مطلوب)
بريدك الإلكتروني (لن يتم نشره) (مطلوب)
الموقع

فحوى الرسالة